الشيخ محمد اليعقوبي

148

فقه الخلاف

فقد ورد في أبواب الصلاة أن من جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر فقد نقض صلاته « 1 » فإنه من الواضح أنه ليس المقصود بذلك هو نقض الصلاة المحكومة بالصحة بالفعل ) ) « 2 » ، وفيه : 1 - إن تسمية الواقع فعلًا نكاحاً لا يعني بالضرورة صحته لا فعلًا ولا شأناً - بغضّ النظر عما يأتي - بل يعني أن هذا الذي بصورة النكاح أو أن ما سماه المتعاقدان نكاحاً منقوض بعد إجازة الأب فهو تسامح صححه الجري مع المتكلم وأمثاله في الروايات كثيرة فعندما يقول صلاته باطلة أو العقد فاسد أو الصوم غير صحيح فتسمية الفعل الخارجي صلاة أو صوماً أو عقداً لا يعني صحته وإلا لوقع التهافت كما هو واضح وهو كتسميتنا لهارون العباسي بالرشيد جرياً مع الكتّاب والمتحدثين وإلا فهو ليس برشيد وقصدنا هذا الذي يسمونه رشيداً وبهذا رد من قال بوضع الألفاظ للأعم مستدلًا بتقسيمه إلى صحيح وفاسد « 3 » . 2 - إن سلطنة الأب على النقض لا تعني أن إذنه شرط فهما أمران متباينان ونظيره في الفقه موجود في نذر الابن والزوجة فهو نذر صحيح فعلًا وليس شأناً فقط ولكن للأب والزوج نقضه من دون أن يكون إذنهما شرطاً في الصحة . 3 - جزمه بعدم إمكان نقض العقد المبرم فعلًا وهو صحيح لو لم يدل دليل على التخصيص فلتكن هاتان الصحيحتان دليلًا على التخصيص وأن كل عقد نكاح مبرم لا يمكن نقضه إلا للأب بالنسبة للجارية البكر وما الضير في ذلك كما دل الدليل على جواز نقض النذر المبرم في الموارد الخاصة المذكورة . 4 - حمله قول الإمام ( عليه السلام ) : ( فقد نقض صلاته ) على الصحيحة شأناً

--> ( 1 ) ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ( فقال ( عليه السلام ) : أي ذلك فعل فقد نقض صلاته وعليه الإعادة . ( الوسائل : كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، باب 26 ، ح 1 ) . ( 2 ) مباني العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 33 / 215 . ( 3 ) راجع كفاية الأصول : المجلد الأول ، مبحث الصحيح والأعم .